غايتانو بوركازي

من مواليد بالرمو لعام 1965 ، تخرّج من معهد الدولة للفنون الفسيفسائية في مُنرياله، و حصل في عام 1991 على الليسانس من أكادمية الفنون الجميلة ، قسم الرسم ، في بالرمو. ودرس مع فنّانين ذات شهرة وطنية ودولية مثل بروفينو موديكا و دي راكو.

علّم في معهد الدولة للفنون في مدينة ساسّري في المعهد الثانوي الفني " معبد باوزانيا " ، وفي معهد الدولة الفني في مدينة ألغيرو . وهو يعمل حالياً مدرسأً لمادة الفن الرسمي في مدارس الولة الثانوية في جزيرة صقلّية.

بين المعارض التي قام بها الفنان نذكر: ألغيرو، ميلانو، ساسّري، أولبيا، روما، بالرمو، بالستراته، كاتّوليكا إراكليا، باغريّا و بارتينيكو حيث يعيش ويعمل الآن. وقد نال اعترافات هامة في جميع هذه المعارض.

يوجد العديد من لوحاته في مجموعات خاصة، وفي المؤسسات العامة في إيطاليا وبلاد أوروبا والولايات المتحدة وأفريقيا.

بسبب إلتزامه الاجتماعي القوي، كتب عنه نقاد الفن وشخصيات المؤسسات والصحف والمجلاّت اليومية والوطنية بينها : مجلاّت بانوراما، أوجّي، أرته مودرنا، وصحف رِبوبليكا ، كورّيره دِلاّ سِرا، نوفا سردينيا، صقلّية، وصحيفة صقلّية.. إلخ

لوحات السيد غايتانو بوركازي : " الفنان الذي يرسم التاريخ " هي لوحات وحيدة، إن في موضوع الإلتزام وإن في الشكوى الأجتماعية المُعالجة، في تقنيتها وفي ألوانها البحر أوسطية التي تسطع منها صقلّيته العميقة.

دلّ المعرض المتنقل عن مذبحة بورتيلاّ دلّه جينستره على المستوى العالي في البحث الفني الذي يقوم به غايتانو وعلى واقعية المواضيع المطروحة. إنّ ما حدث في صقلية عام1947 عندما أراد الفلاحون استعمال الأراضي البور لزرعها وإبعاد الجوع عن عائلاتهم فناضلوا ضد الملاكين اللذين دافع عنهم عملاء المافيا، هو ما يحدث اليوم في البرازيل حيث يقتل الحرّاس، اللذين يسلِّحهم ملاكو الأراضي، الفلاحين "بدون أرض" ، واللذين يرفعون الأسوار عالية حول حقولهم البور.

في مشهد اللوحة الثابت ، غير المعتاد في ثقافة الصور التي نعيش فيها ، يستطيع الفنان تحويل المشاعر التي تنبثق عن الحوادث وعن الأشخاص الى إنتاج صاف من أدبه العميق، باعثاً في النفوس مشاعراً فياضة.

تقوم بمرافقة هذه الرسوم التاريخية التي تحدِّث عن جرائم المافيا مشاهدُ جزيرة صقلية المشمسة المليئة بنبات التين الهندي، ولسان الحما، وشُجيرات الوزّال، وأشجار الزيتون والبرتقال والليمون؛ ثروة أرض باركها الله ويطئها الناس. درجاتٌ لا نهاية لها من اللون الأزرق يرسم بها الفنان بوركازي سماء أرضه، من هناك بدأت رحلته في الزمن.

قد كُتبت صفحات تاريخ صقلّية بعرق ودم الفلاحين اللذين قاتلوا بأيديهم العارية ليحصلوا على الأرض والحرّية. تختلط البيارق الحمر، رمز كفاح العمال في كل مكان، بالعلم الوطني ( ذي الثلاثة ألوان ) . تلك التي ينشد الفنان هي في عمقها ملحمة إيطالية بحر- أوسطية. بيارق حمر وأعلام وطنية على خلفية سماوية بأزرق ساطع، يتغير في أعمال بوركازي على حسب الأحداث والفصول ومشاعر الناس وأعمالهم.

هذا دليل على إنتماء الروح الى الوقت وتغيُّراته. هي طبيعة هذه الأرض النضرة الجميلة، البحرأوسطية المشمسة ، التي تبدو دون تغيير، صامة كشاهد ثابت على الأحداث وعلى إنسياب الزمن، حيث ليس الناس إلا عوارض.

في ذلك يضع الفنان فاصلاً ميتفيزيقياً بين الطبيعة والنبات والحيوان، مُنعطفاً الى الخير والى القوانين الثابتة ( الطبيعية ) والى الإنسان، الذي كلّما قام بالدور الرئيسي، ينتهك بسبب فائدته وأنانيته الجامحة، تناسب المخلوقات ويطبع عليها شراسته.

يملك الفنان روحاً مُحبة للطبيعة تشرح لنا إلتزام بوركازي على جبهة الدفاع عن البيئة، الدفاع عن الأرض ضد تلوث الهواء والماء والتراب، مما سبّب له إضطهادات وشكاوى قام بها بعض ممثلي السلطة أيضا.

كثيرة هي وجوه الشبه مع لوحات الفنان ريناتو غُتّوزو التي وجدها النقاد في أعمال بوركازي الفنية. علاوة على الواقعية في الألوان والتقنية المستعملة يستدعي عمله ايضاً الإنتماء الى صقليته التي يتقاسمها مع معلم بَغرِيّا الكبير. فخُضرة شجرة البرتقال المرّ وخضرة أوراقها الساطعة والأشواك التي تنمو على الأغصان ، وكذلك الفواكه الملونة باللون البرتقالي ذات الصبغة النادرة، تشهد على وجود بحث نفساني مُتشعب وراء التصوير الملون البسيط.

تنبثق من الغصن كنبع طبيعي فواكه غضّة وأشواك، تماماً كما يحدث في حياة الناس، اللذين يقومون بدور الأبطال في التاريخ إن خيراً أو شرّا.

يصبح إنتماء غايتانو بوركازي الى جزيرة صقلية استعارة من الحياة وذريعة كي يروي الفنان قصصاً بحر-أوسطية ذات المضمون العالمي. فهو يرسم بلغة غير خفية، يفهمها الجميع بسهولة، هو يرسم بقلبه.

وهو ما يبقى بعد الإعتبارات الأدبية وسيلة فورية للتعرف على لوحات بوركازي، هي ثروة بعض الفنانين القلائل في جميع العصور.

يتعجّب بعضهم لعمر الفنان الشاب، الذي يقف وراء هذه اللوحات التي يرونها بالغة كاملة.

لن يكون مستقبل هذا " الصقلي الخالص " حادثاً بسيطا، بل سيشكل واقعا استثنائياً في عالم الفن.

  الصحفي

كوزمو دى كارلو


يُعتبر عمل السيد غايتانو بوركازي شواذاً نادرا في استعراض الفن المعاصر ، إذ يبدو كتحدٍ لغرابته، ليس فقط لأنه يمثل الواقع بعُريه وعُجره لكن لأن لوحاته تتصدى موضوعاً غير اعتيادي، ألا وهو رسم التاريخ: تاريخ يرغب الكثيرون نسيانه. لكنه تاريخ حديث ينتمي إليه، وإن كانت أحداثه تجري قبل مولده وقد دخلت عالم الأسطورة. فهو ليس تاريخ بعض ?الأحياء فقط إنما هو التاريخ ذاته.

نعود لندخل تقليد الحركة الفلاحية العظيمة الذي وجد مثله الأعلى في شخص جيرولامو لي كاوزي وفي منطقة بورتيلاّ دلِّه جينستره.

رؤية تلك البيارق الحمر تخفق، ورؤية وجوه اولئك الفلاحين القاتمة التي تُنبئ بِقَدَرها وبخيبة أملها الكبيرة، تبعث في النفوس تأثيرا خاصاً وإن بعد وقت طويل ونسيان أكبر. فأعمال السيد بوركازي هذه الجميلة تحافظ على ذِكراها بعناية عجيبة.

الرسام

برونو كروزو